أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

582

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

بجوار رجل من المشركين ، قال : واللّه إنّي لفي غبن كثير إنّ إخواني يعذّبون في اللّه ويؤذون وأنا من ذلك في معزل بجوار رجل مشرك ، فخرج حتّى أتى الوليد بن المغيرة ، فقال : يا أبا عبد شمس قد أحببت أنّ أردّ عليك جوارك ، قال : ولم ذلك يا ابن أخي هل آذاك أحد ؟ قال : لا ولكن أحببت أن أردّ عليك جوارك وأكون في جوار اللّه تعالى ، قال : إنّ هذا لا يكون حتّى تخرج إلى قريش فتخبرهم بذلك أنّك قد رددت عليّ جواري فإنّي أجرتك علانية . قال : فانطلق وانطلق معه ووقف في المسجد على مجلس قريش ، فقال : يا معشر قريش إنّي كنت أجرت عثمان بن مظعون كما قد علمتم ، ثمّ جاءني فردّ عليّ جواري ، كذلك يا عثمان ؟ قال : نعم ، قال : فإنّي برئت من جواره ، قال : فوافق ذلك حضور لبيد بن ربيعة مجلس قريش ينشدهم بشعره ، قال : فجلس الوليد وجلس عثمان وأنشد لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل فقال له عثمان : صدقت ، قال : وكلّ نعيم لا محالة زائل فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنّة لا يزول ، فقال : يا معشر قريش ما كانت تكون مجالسكم هكذا أن يؤذى جليسكم ويكذّب ، قالوا : هذا رجل مجنون في أصحاب له مجانين معه فلا يسوؤك ما قال . ثمّ قام إليه رجل منهم فضرب عينه ضربة فطمّت ، قال : يقول الوليد : يا ابن